11/04/2020
***** اللحمة بالكرز ورحلتها من حلب إلى أريحا ****
أريحا ( ريحا ) وما أدراك ما أريحا !!
مدينة رائعة بطبيعتها وطيب أهلها ووداعتهم، مدينة تابعة لمحافظة ادلب وقريبة منها وتمتد على سفوح جبل الأربعين ذي الهواء النقي لأنه يقع بين منطقتين مختلفتي المناخ مابين المناخ البحري والمناخ الصحراوي كان يقصده الناس للاستشفاء من الأمراض الصدرية وخصوصاً السل.
أريحا هي موطن شجرة كرز الوشنة تلك الشجرة التي سحرت أهل المنطقة والحلبيين خاصة فمنها صنعوا مربى الكرز ومن مذاقها الفريد استلهموا اللحمة بالكرز، وفيما بعد أصبحت تزرع في مدينة اعزاز، وأصل الشجرة هي شجرة المحلب.
اللحمة بالكرز أكلة حلبية بامتياز، رائعة المذاق متناقضة التكوين تعبر عن عبقرية مبدعها، ولا تخلو وليمة ذات قيمة من هذه الأكلة إن كان الوقت يصادف موسم قطاف الكرز، فوجودها على المائدة رمز للكرم وحسن الضيافة.
في يوم ما فكّر شخص ذكي وحاذق أن يفتتح مطعماً في جبل الأربعين بأريحا، حيث تحلو أي أكلة في بلد منشئها، كما يحلو السمك على شاطئ البحر أو النهر .
هذا الرجل كان يدعى أبو أرتين وكان من أصحاب المهنة، افتتح مطعمه في الجبل المذكور، وبرع براعة منقطعة النظير في خدمة مطعمه ومصلحته فكان يشرف بنفسه على كل شيئ.
ومع قليل من الإعلانات في ساحات مدينة حلب بدأ الحلبيون زرافاتٍ ووحداناً يقصدون ذلك المطعم الرائع الذي يطل على أراضٍ واسعة من ريف إدلب الخضراء.
وكالعاده في كل مصلحة يهرع الناس فيقلدون الناجح بعمله وينافسوه، فافتتحت عدة مطاعم في جبل الأربعين، وانتشرت انتشارآ عجيبآ، ولكن تبقى بصمة أبو أرتين في هذا المجال هي الأقوى والأبرز.
كالعادة أيضاً ظن الناس أن هذه الأكلة ريحاوية، بل هي أكلة حلبية بامتياز.
ذكرت في منشور سابق عن الهيطلية وكيفية انتقالها من حلب إلى سراقب، وكذا الحال مع اللحمة بالكرز.
اللحمة بالكرز تجمع الكباب المشوي مع فاكهة مذاقها حلو وحامض ولونها قرمزي ساحر ألا وهي كرز الوشنة.
بعد الإنتهاء من شوي اللحم على شكل كرات صغيرة تسكب في طنجرة الكرز المطبوخ وبعد إكمال الطبخ تسكب على خبز مقطع بشكل مثلث ثم يرش عليها البقدونس والقرفة.
اللحمة بالكرز هي من الأكلات التي تثير الجدل حول تعدد مذاقاتها فهي تجمع بين الحامض والحلو والمالح ...
عندما كان أصدقائي الدمشقيين الرائعين يطرحون موضوع الطبخ والمطابخ كانوا يتهكمون ويتندرون بذكرها وذكر مكوناتها، وفي إحدى الزيارات طبختها لهم ولما تذوقوها أعجبوا بها جداً وعذرونا في عشقها بعد أن كانوا يتهكمون من طبيعة هذه الأكلة وتكوينها، وأطلقوا عليها اسم الكرزية، وصارت من الأكلات المفضلة لديهم ومطلوبة مني في كل زيارة يقومون بها لحلب.
اللحمة بالكرز والسفرجلية متشابهتان بالتعدد المذاقي وليس بالطعم وإنما في مذاقهما الحلو والحامض والمالح وأغلب المطابخ العالمية فيها خليط من تلك النكهات.
اللحمة بالكرز والسفرجلية سيدتان من سيدات المائدة الحلبية لهما وزنهما ووجودهما على المائدة الحلبية بالإضافة لبعض الأكلات الشهيرة في المطبخ الحلبي.😋😁