06/07/2026
قصيدة في الهجرة النبوية
سينقل هذا الدهر ما أنت ناقل
و سوف يريك الله ما أنت سائل
وتنتقل الدنيا إلى حيث سقتها
وما لهداك العذب قط بدائل
هي الهجرة الغراء مبدأ عزنا
لها في كتاب المسلمين دلائل
أقام رسول الله للحق هجرةً
بها ينجلي كربٌ و يُقطَعُ باطِلُ
وأصبح ذاك العام تأريخ ديننا
بأمر من الفاروق وهو العادل
تخالطت الأشياء في جاهلية
رحيلك عنها يا محمد فاصل
يخاف أبو بكر عليك أذاهم
وأمّنت صدّيقا بما أنت قائل
وقلت وخير القول ما قال أحمد
صديقي لا تحزن فربك كافل
فما نالت الأبصار سرّ غمادكم
و خابتْ ظنونٌ بالرسول سوافلُ
وأشرقت الآفاقُ حين وصلتها
وعاد بك الحق المبين الواصل
وكل مكان كنت فيه مبارك
وكل زمان عشته متكامل
وكل أناس كذّبوك أراذل
وكل رجال صدّقوك أفاضل
وأنزلك الله العظيم بفضله
منازلَ لا ترقى إليها منازلُ
لقد صرتُ "كَعْبًا" في أمامك سيدي
يقدِّمُ أعْذارًا وقلبُه واجل
وإني ككعب غيرَ أن قصيدتي
أقدِّمها حُبّا وحُبِّيَ شاعِلُ
تحوّل وجه الدهر بعد ظلامه
فما لعهود الجاهلية طائل
تقاسمت الأنصار ما يملكونه
فساد لديهم وحدة و تبادل
وآخى رسول الله بين قلوبهم
فزال شقاق بينهم و تجادل
أقاموا عهود الصدق لما تبايعوا
وشع ضياء الحق والكفر راحل
وأصبحت الدنيا تضيء بنورهم
و أدبر جهل بينهم وتطاول
فأرواحهم كانت فدى لمحمد
فإمّا انتصارات وإمّا مقاتل
لقد هجروا الأوطان لله وحده
فما همَّهم أموالُهم وشواغل
وعز مقام الدين بعد تشتت
كما اتّحد الأنساب ثم القبائل
وأثنى عليهم ربنا في كتابه
وإنهم في المكرمات أوائل
فلا للخرافات القديمة موضِعٌ
وكلُّ ادِّعاءِ الجاهليّةِ زائل
أضاءت فجاجُ الأرض شرقا و مغربا
ودانت لرب العالمين الجحافل
قفوا أيها الكفار حان رجوعكم
وإن شئتم أن تستمروا فواصلوا
وإن شئتم أن تبلغوا شأو أحمد
وشئتم جميعا أن تفوقوا فحاولوا
فلا هجرة بعد الفتوح وإنما
فرائض هذا الدين ثم نوافل
فيا أمّة الإسلام صوني تراثه
تراث جليل بالمكارم حافل
صلاة على خير الأنام محمد
متى سار في درب الهداية راحل
الموفق