16/03/2026
مسألة:اختلاف الفقهاء في سقوط الجمعة بالعيد.
اختلف الفقهاء في الجمعة إذا وافقت يوم العيد ،هل يسقط وجوبها أم لا ؟
1-المذهب الأول فذهب الجمهور من (المالكية و الحنفية )إلى أن الجمعة لا تسقط بالعيد أصلا.
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (2/ 166، ط. دار الفكر): [مذهبنا: فلزوم كل منهما. قال في "الهداية" ناقلًا عن "الجامع الصغير": عيدان اجتمعا في يوم واحد؛ فالأول سنة، والثاني فريضة، ولا يُترك واحدٌ منهما] اهـ.
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في "الإشراف على نكت مسائل الخلاف" (1/ 335، ط. دار ابن حزم): [مسألة: إذا اتفق عيدٌ وجمعةٌ لم يسقط أحدهما بالآخر، خلافًا لأحمد بن حنبل.. ولأن شرائطها موجودة فلزمت إقامتها، أصله إذا لم يكن عيدٌ، ولأن صلاة العيد سنة لم تسقط فرض كصلاة الكسوف، ولأن الجمعة آكد؛ لأنها فرضٌ، فإذا كانت لا هتسقط الأضعف كان الأضعف بأن لا يُسقط الآكدَ أولى] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (4/ 491، ط. دار الفكر): [قال الشافعي والأصحاب: إذا اتفق يوم جمعة يوم عيد وحضر أهل القرى الذين تلزمهم الجمعة لبلوغ نداء البلد فصلوا العيد لم تسقط الجمعة بلا خلاف عن أهل البلد، وفي أهل القرى وجهان: الصحيح المنصوص للشافعي في "الأم" والقديم أنها تسقط. (والثاني): لا تسقط] اهـ.
2-المذهب الثاني: تسقط الجمعة عمَّن حضر صلاة العيد وجاء من أماكن لا تقام فيها الجُمْعة كالبوادي والنجوع البعيدة عن المدن والقرى فقط دون غيرهم، وبشرط أن تُصلَّى ظهرًا، وهو قول عثمان بن عفان رضي الله عنه، والإمام مالك في رواية، والمذهب عند الشافعية.
قال الإمام القرافي في "الذخيرة" (2/ 355، ط. دار الغرب الإسلامي): [أما الخارج عن المصر ففي "الكتاب" لا يتخلفون، وروي عنه يتخلفون؛ لإذن عثمان رضي الله عنه لأهل العوالي، ولما في انتظارهم رجوعهم من المشقة] اهـ.
وقال الإمام المازري في "شرح التلقين" (1/ 1035- 1036، ط. دار الغرب الإسلامي) في "كون صلاة العيد عذرًا في التخلف عن الجمعة": [اختلف المذهب فيه على الجملة. قال ابن حبيب: قد جاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرْخص في التخلف عن الجمعة لمَن شهد صلاة الفطر والأضحى صبيحة ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن المدينة؛ لما في رجوعهم من المشقة على ما بهم من شغل العيد، وقد فعله عثمان بإذنه لأهل العوالي ألَّا يرجعوا إليها، وروى مطرف وابن الماجشون نحو